عبد الله الأنصاري الهروي

543

منازل السائرين ( شرح القاساني )

جعله اللّه تعالى وصفا لهم ، بأن ألقى عليهم نورا من أنوار عظمته ، فيعظّمهم الخلق ويوقّرونهم ويصفونهم بالعظمة - فإنّها ضياء لهذه السكينة الثالثة حين استقرارها وتمكّنها « 1 » في القلب ؛ حتّى إذا تأصّلت واستحكمت أضاءت النفس وانعكس ضياؤها إلى الأعضاء والجوارح ، فتنوّرت وتعظّم صاحبها بين الناس ، فيوقّرونه ويعظّمونه ، شأءوا أو كرهوا . - [ م ] وهي على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : سكينة الخشوع عند القيام بالخدمة رعاية وتعظيما وحضورا . [ ش ] « وهي » كناية عن السكينة الثالثة ، التي هي مقام من مقامات الأودية ؛ لا سكينة « 2 » « أ » الوقار ، التي هي ضياؤها . و « الخشوع » في هذه الدرجة « عند القيام بالخدمة » إنّما هو لازدياد الإيمان والتقوى ، حتّى بلغ مقام الإحسان ، كما قال تعالى : إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا [ 5 / 93 ] . فلشهود العظمة ومشاهدة الجلالة خشعت قلوبهم عند القيام بالعبادة ، وخشعت جوارحهم لغاية التذلّل عند « 3 » مشاهدة غاية العظمة ؛ قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ

--> ( 1 ) د : تمكينها . ( 2 ) ه ، م : لا إلى سكينة . وفي د أيضا أضيف « إلى » وحرف التعريف ( ال ) بعد الكتابة على السكينة . ( 3 ) م : عنه . ( أ ) يظهر أنّ الشارح خالف هنا التلمساني ، حيث جعل المراتب متعلّقة بسكينة الوقار . وقال في شرح قول الشيخ « الدرجة الأولى سكينة الخشوع » : « يعني الوقار الذي يحصل لمن هو في مقام الإحسان . . . » وسنشير إليه في آخر هذا الباب أيضا .